الرؤيا الصالحة جزءًا من أجزاء النبوة

أحاديث الرؤيا الصالحة وكونها جزءًا من أجزاء النبوة خرجها أئمة الحديث أصحاب الجوامع كالصحيحين وغيرهما، والسنن والمسانيد، ودلائل النبوة والمستخرجات والمصنفات، ومدونو السيرة النبوية وحفَّاظها، حتى بلغت هذه الأحاديث حدَّ التواتر، كما ذكر السيوطي في كتابه قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة وذكرها الزبيدي في كتابه لقط اللآليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة .
وقد رويت هذه الأحاديث عن أكثر من خمسة عشر صحابيًا.
يقول الزرقاني في شرح الموطأ بعد أن ذكر الحديث الذي فيه أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال: "والحديث متواتر عن جمع من الصحابة" .
والأحاديث الواردة متوفرة على الموقع tafseerahlam والتى تدل على كون الرؤيا الصالحة جزءًا من النبوة على قسمين:
القسم الأول: أحاديث ذكرت فيها الرؤيا الصالحة وأنها جزء من أجزاء النبوة دون التعرض لبيان ومقدار هذه الأجزاء، ومن هذه الأحاديث:
1 - أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي والحاكم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت, فلا رسول بعدي ولا نبي» قال: فشق ذلك على الناس، فقال: «ولكن المبشرات» قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: «رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة» .
2 - أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رؤيا الرجل المؤمن جزء من النبوة» .
ومثلها الأحاديث التي مرت معنا في مبحث المبشرات كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات، قال: «الرؤيا الصالحة» وحديثي عائشة وأبي الطفيل وغيرهما .
القسم الثاني: الأحاديث التي ورد فيها بيان أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة مع تحديد هذا الجزء، وقد اختلفت الروايات في حديد هذا الجزء، أصحها ثماني روايات وهي كما يلي:
1 - رواية ستة وعشرون:
أخرجها ابن عبد البر رحمه الله من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وعشرين جزءًا من النبوة» .
2 - رواية أربعين جزءًا:
أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي من حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة» .
3 - رواية: «أربعة وأربعين جزءًا».
أخرج الطبري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الصالحة جزء من أربعة وأربعين جزءًا من النبوة» .
4 - رواية: «خمس وأربعين جزءًا».
أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة» .
وأخرجه أبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة».
قال يزيد بن الهاد أحد رواة الحديث سمعت مسلمة يحدث عن أبي هريرة عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: لو كانت حصاة من عدد الحصى لرأيتها صدقًا .
5 - رواية «ستة وأربعين جزءًا من النبوة»
وهي أشهر الروايات، واتفق عليها من حديث أبي هريرة ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث أنس رضي الله عنهم.
فأخرج الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم من حديث قتادة عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت بمثله .
وأخرج الإمام مالك في الموطأ وأحمد في مسنده والبخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري بمثله .
وأخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أبي رزين بلفظ «رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
6 - رواية «تسعة وأربعين جزءًا من النبوة».
أخرج الإمام أحمد في مسنده والطبري في تفسيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: «الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، وهي جزء من تسعة وأربعين
جزءًا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها ومن رأى سوى ذلك فإنما هي من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثا وليسكت ولا يخبر بها أحدًا» .
7 - رواية (خمسين جزءًا من النبوة)
أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث سليمان بن عريب رضي الله عنه قال: ذكرت لابن عباس حديث أبي هريرة، فقال: جزء من خمسين, فقلت له: إني سمعت أبا هريرة، فقال ابن عباس: فإني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءًا من النبوة» .
8 - رواية «سبعين جزءًا من النبوة»:
وقد جاءت هذه الرواية في عدة أحاديث منها: ما أخرجه الإمام أحمد في مسند والإمام مسلم في صحيحه، وابن ماجة في سننه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة» .
وأخرجها الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة .
وأخرجها الإمام أحمد أيضًا في مسنده وأبو يعلى في مسنده من حديث ابن عباس .
وأخرجها ابن أبي شيبة، وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري .
وأخرجها عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة من حديث مسعود.
وأخرجها ابن جرير الطبري من حديث عبادة بن الصامت.
وأخرجها ابن حبان من حديث أبي زرين العقيلي.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله هذه الأحاديث ثم قال: "فحصلنا من هذه الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين وبين ذلك أربعين، وأربعة وأربعين، وخمسة وأربعين، وستة وأربعين، وسبعة وأربعين وتسعة وأربعين، وخمسين، وسبعين» أصحها مطلقا الأول، يعني ستة وأربعين، ويليه السبعين، ووقع في شرح النووي منه رواية عبادة (أربعة وعشرين) وفي رواية ابن عمر ستة وعشرين وهاتان الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية ابن عمر هذه لتخريج الطبري ووقع في كلام ابن أبي جمرة أنه ورد بألفاظ مختلفة فذكر بعض ما تقدم، وزاد في رواية (اثنين وأربعين) وفي أخرى (اثنين وسبعين) وفي أخرى (سبعة وعشرين) وفي أخرى (خمسة وعشرين) فبلغت على هذا خمسة عشر لفظًا .

Add ping

Trackback URL : https://dofollowing.com/?trackback/14

Page top