صفات الرؤيا الصالحة

وصفت الرؤيا الصالحة بصفات عديدة، تدل على أهميتها وعظم شأنها، فمن تلك الصفات.
أنها من الله:
كما أخرج الإمام مالك في "الموطأ" والإمام أحمد في مسنده، والبخاري ومسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلم: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان ...» الحديث.
وفي بعض ألفاظها: «الرؤيا الصادقة من الله، والحلم من الشيطان».
وفي بعض ألفاظها: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان» .
وكما سيأتي إن شاء الله، في بقية الأوصاف من إضافتها إلى الله عز وجل.
يقول ابن أبي جمرة رحمه الله: (قوله عليه الصلاة والسلام «من الله» أي: هي حق لا شك فيها، لأن كل ما هو من عند الله لا شك في أنه حق ولذلك قال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
وإضافتها إلى الله إضافة تشريف، كما هو جار على أدب العبودية من إضافة الخير إلى الله وإضافة الشر إلى غيره كما سبق تفصيله في الفرق بين الرؤيا والحلم.
الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة:
كما دل على ذلك حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الرؤيا ثلاث، منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وما أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وغيرهما من الأحاديث التي سيأتي إن شاء الله تفصيلها وبيان معنى كونها جزءًا من أجزاء النبوة وما يتعلق بذلك من مسائل في الفصل الثالث من هذا الباب.
وصفها بأنها رؤيا حق:
ورؤيا الحق: هي التي لا بد من وقوعها وصدقها، فهي ليست من قبيل أضغاث الأحلام .
أقسام الرؤيا الصالحة كما أخرج الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان، فمن رأى ما يكره فليقم فليصل» .
ومن ذلك قوله عز وجل: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} [الفتح: 27].
وصفها بأنها بشرى من الله:
كما أخرج الإمام أحمد رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرؤيا ثلاثة، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله عز وجل، والرؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدثه أحدًا وليقم فليصل» .
وجاءت الأحاديث الكثيرة بوصف الرؤيا الصالحة بأنها من مبشرات النبوة كحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» .
وجاءت الأحاديث الكثيرة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] بأن المراد بالبشرى هنا الرؤيا الصالحة، ولذلك سوف أتحدث عن هذا الوصف في علامات الرؤيا الصالحة بشيء من التفصيل إن شاء الله تعالى.
أنها مما تعجب الرائي:
كما أخرج الإمام أحمد من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى رؤيا تعجبه فليحدث بها فإنها بشرى من الله عز وجل، ومن رأى رؤيا يكرهها فلا يحدث بها وليتفل عن يساره، ويتعوذ بالله من شرها» .
أنها مما يحب الرائي:
كما أخرج الإمام أحمد والبخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره» .
وصفها بأنها صادقة:
كما أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ...) الحديث .
والصادقة هي المطابقة للواقع، فتقع كما هي معبرة في المنام فلا تحتاج إلى تعبير، وهي بهذا المعنى خاصة بالرؤيا الصالحة التي لا تحتاج إلى تعبير بل تقع معبرة في المنام.
وقيل الصادقة هي بمعنى الصالحة، وتشمل ما يحتاج إلى تعبير وما لا يحتاج إلى تعبير وهي بذلك عامة لجميع أنواع الرؤيا الصالحة، ولهذا جاء في بعض روايات حديث عائشة (الصالحة) بدل الصادقة .
وصفها بالصالحة:
وهذا الوصف هو الذي جاء في أغلب الأحاديث كحديث أبي قتادة رضي الله عنه: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان» وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرؤيا ثلاثة، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله عز وجل، والرؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث أحدًا وليقم وليصل» .
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وغيرها من الأحاديث الكثيرة.
والصالحة تحتمل معنيين خاصًا وعامًا:
المعنى الخاص: صالحة ظاهرها، وهي التي تسر وتفرح، وبهذا جاء وصفها في الأحاديث الأولى بأنها الحسنة والمبشرة, وأنها مما يحب الرائي ومما يعجبه.
العام: وضوح تعبيرها، وهي التي تقع سواء كانت تسر أو لا تسر، وسواء كانت مبشرة أو منذرة، وسواء كانت معبرة في المنام أو تحتاج إلى تعبير، فهي بهذا خلاف أضغاث الأحلام، وهي بمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الرؤيا من الله» دون تقييد كونها صالحة أو لا.
وصف الرؤيا الصالحة، بأنها رؤيا حسنة:
كما أخرج الإمام مالك وأحمد والبخاري وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق: «والرؤيا ثلاث، الرؤيا الحسنة بشرى من الله، والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه، والرؤيا تحزن من الشيطان ...» .
وأخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث أبي الطفيل، عامر بن واثلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نبوة بعدي إلا المبشرات» قال: قيل وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الحسنة» أو قال: «الرؤيا الصالحة» .
والحسنة لها معنيان:
1 - إما باعتبار حسن ظاهرها.
2 - وإما باعتبار صدقها .
وقال الباجي: "الحسنة، أي الصادقة أو المبشرة" .
وفي الأحاديث السابقة جاء وصف الحسنة بالصالحة.
يقول الكرماني رحمه الله: «الصالحة: هي ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها، والصادقة هي المطابقة للواقع» .
ويقول القاضي عياض رحمه الله: كون الرؤيا صالحة يحتمل أن ترجع إلى حسن ظاهرها، ويحتمل أن ترجع إلى صحتها وكونها صادقة .
ويقول ابن العربي رحمه الله: معنى صلاحها: استقامتها وانتظامها .
ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفرق بين الرؤيا الصادقة والصالحة: (الصالحة، والصادقة هما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص، فرؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها صادقة، وقد تكون صالحة وهي الأكثر).
وغير الصالحة بالنسبة للدنيا كما وقع في رؤيا يوم أحد .
وأما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم وخصوص: "إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث فالصالحة أخص مطلقًا .
ويظهر، والله أعلم، أن هذه الأوصاف للرؤيا الصالحة، إما وصف لها قبل وقوعها، فتتكون هذه الأوصاف يحسب الغالب في الرؤيا الصالحة وأنها مما يحب الرائي.
وإما أن تكون هذه الأوصاف للرؤيا الصالحة بعد وقوعها، فتكون هذه الأوصاف لحقيقة أمرها، وعلى هذا فلا إشكال في اختلاف أوصاف الرؤيا الصالحة, والله أعلم.
ثم إن القطع على الرؤيا بكونها صالحة، لا سبيل إليه، وإنما ذلك على سبيل غلبة الظن، وأما إدراك ما هو حق منها، وما هو باطل، فهذا صعب الوصول إليه، وإنما هناك علامات تفيد غلبة الظن في كون الرؤيا صالحة . وسوف أذكر إن شاء الله، هذه العلامات بشيء من التفصيل في المسألة الثالثة.

Add ping

Trackback URL : https://dofollowing.com/?trackback/3

Page top