مواقف العلماء من اختلاف الروايات في تحديد أجزاء النبوة

الأحاديث السابقة وإن اختلفت ألفاظها فإنها متفقة على أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، وإنما اختلفت الروايات في أمرين:
الأمر الأول: فيمن أضيفت إليه الرؤيا سكت عنه مرة، وذكره مرة أخرى، وسوف أُفَصِّل القول فيه، إن شاء الله في المسألة الرابعة.
الأمر الثاني: في تحديد أجزاء النبوة، التي جعلت الرؤيا الصالحة جزءًا منها، ففيه من الروايات ما تقدم ذكره من ستة وعشرين، وأربعين وأربعة
وأربعين وخمسة وأربعين، وستة وأربعين، وتسعة وأربعين، وسبعين.
وقد كثرت أقوال العلماء في توجيه هذه الروايات، ولهم في ذلك موقفان:
tafsir ahlam اختلاف العلماء الموقف الأول: الترجيح.
الموقف الثاني: الجمع بين الروايات.
الموقف الأول: من قال بالترجيح:
وسبب هذا القول، وتوجيه النسبة فيه.
يميل بعض العلماء إلى ترجيح روايات الستة والأربعين على غيرها، لأنها في نظرهم هي الأشهر والأصح .
قال أبو عبد الله المازري: والأكثر والأصح عند أهل الحديث من ستة وأربعين.
وقال أبو زرعة العراقي بعد أن ذكر الروايات السابقة: "وأصحها وأشهرها ستة وأربعون، فإن ملنا إلى الترجيح فرواية الستة والأربعين أصح".
والذين مالوا إلى ترجيح (ستة وأربعين) قالوا: إن السبب في ذكر هذا العدد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي منذ أن أوحي إليه إلى أن توفي ثلاثًا وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة، وبالمدينة عشر سنين وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر، وهي نصف سنة فصارت هذه المدة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء زمان النبوة .
الجواب عن هذا القول: أن هذا الترجيح وبيان السبب فيه لا يصح من وجوه:
الوجه الأول: أن أكثر الروايات صحيحة، بل أغلبها في الصحيحين، وكلها مشهور فلا سبيل إلى أخذ أحدها وطرح الباقي.
قال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر الروايات في اختلاف عدد أجزاء النبوة، وأكثرها في الصحيحين، وكلها مشهور، فلا يؤخذ بعضها ويترك الباقي كما فعل المازري .
الوجه الثاني: ما ذكروه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه في منامه ستة أشهر، فكانت نسبة الرؤيا إلى زمن النبوة جزء من ستة وأربعين، هذا توجيه لا يصح وذلك لما يلي:
أولا: أن هذه المدة من الستة الأشهر لم تثبت بدليل صحيح، بل إن هناك اختلافًا في قدر المدة التي بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى موته.
قال ابن العربي رحمه الله: وتفسيرها بمدة النبي - صلى الله عليه وسلم - باطل؛ لأنه يفتقر إلى نقل صحيح ولا يوجد.
وقال النووي رحمه الله، لم يثبت أن أمد رؤياه - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة ستة أشهر .
وقال الخطابي رحمه الله بعد أن ذكر هذا التوجيه، وهذا وإن كان وجها قد تحتمله قسمة الحساب والعدد فإن أول ما يجب فيه أن يثبت ما قاله من ذلك
خبرًا ورواية، ولم نسمع فيه خبرًا، ولا ذكر قائل هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرًا فهو كأنه ظن وحسبان، والظن لا يغني من الحق شيئًا.
ثانيًا: مما يبطل هذا التوجيه، أن سائر الأحاديث في الأجزاء المختلفة تبقى بغير معنى.
ولهذا لما ذكر ابن القيم رحمه الله التوجيه السابق قال: "وهذا حسن، لولا ما جاء في الرواية الأخرى الصحيحة أنها جزء من سبعين جزءًا.
وعلى هذا فالصواب، إن شاء الله أن يقال إن عامة هذه الأحاديث أو أكثرها صحاح، ولكل حديث منها مخرجًا معقولاً .
الموقف الثاني: الجمع بين الروايات:
قال أكثر العلماء لا منافاة بين هذه الروايات، لأن كل رواية منها لها مخرج معقول، ولكن كثرت أقوالهم في توجيه هذه الروايات.
وسوف أذكر إن شاء الله أهم هذه التوجيهات، وأذكر ما أراه راجحًا مع بيان سبب الترجيح.
القول الأول: أن هذا الاختلاف بحسب حال الرائي للرؤيا.
واختار هذا القول الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله حيث بين أن الاختلاف في روايات هذه الأحاديث راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصادق الصالح تكون نسبة رؤياه من ستة وأربعين، والفاجر من سبعين ولهذا لم يشترط في وصف الرائي في السبعين ما اشترط في وصف الرائي في الحديث المذكور فيه «من ستة وأربعين» من كونه صالحًا.
وأما ما بين ذلك فالنسبة لأحوال المسلمين .
ورجح هذا القول أيضًا ابن العربي رحمه الله حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في الجمع بين الروايات: وأحسنها قول الطبري عالم القرآن والسنة.
وقال ابن عبد البر رحمه الله: اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف تضاد متدافع والله أعلم، لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على حسب ما يكون من صدق الحديث، وأداء الأمانة والدين المتين، وحسن اليقين، فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا؛ تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة، فمن خلصت نيته في عبادة ربه، ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق، وإلى النبوة أقرب، كما أن الأنبياء يتفاضلون قال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55].
وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله مؤيدًا هذا القول: فهذا التأويل يجمع شتات الأحاديث، وهو أولى من تفسير بعضها دون بعض وطرحه .
وممن رجح هذا القول الألباني رحمه الله حيث قال: واعلم أنه لا منافاة بين قوله في هذا الحديث «إن الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين» وفي الحديث التالي: «جزء من ستة وأربعين» وفي حديث ابن عمر «جزء من سبعين» وغيره، فإن هذا الاختلاف راجع إلى الرائي، فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى، وقيل غير ذلك .
القول الثاني: أن ذلك الاختلاف زيادة فضل من الله عز وجل.
قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الآثار: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا، كم هي جزء من الأجزاء التي من النبوة؟
ثم ساق الأحاديث السابقة.
ثم قال: قال هذا القائل: وهذا اضطراب شديد، فمرة تروون أنها جزء من سبعين من النبوة، ومرة تروون أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
فكان جوابنا في ذلك: أن جميع ما روينا من الآثار في هذا الباب يحتمل ما لا تضاد فيه، وهو أن الرؤيا جزء واحد من أجزاء النبوة جعلت بشارة، لحديث أم كرز - فذكر الحديث - وحديث أبي الدرداء فذكره.
قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكون الله عز وجل كان جعلها في البدء جزءا من سبعين من النبوة فضلا منه عليه، وعطية منه إياه، ثم زاد بعد ذلك أن جعل العطية جزءا من ستة وأربعين ...
القول الثالث: أن هذا الاختلاف بحسب اختلاف رؤيا الأنبياء.
قال ابن حزم رحمه الله: وقد تخرج هذه النسب والأقسام، على أنه عليه السلام إنما أرد بذلك رؤيا الأنبياء عليهم السلام، فمنهم من رؤياه جزء من ستة وعشرين جزءًا من خصائصه، وفضائله، ومنهم من رؤياه جزء من سبعين جزءًا من نبوته، وخصائصه وفضائله، وهذا هو الأظهر، والله أعلم، ويكون خارجًا على مقتضى الحديث بلا تأويل ولا تكليف .
ولكن هذا التوجيه مع أنه لا دليل عليه وفيه تكلف، فهو أيضًا لا يستقيم, لأنه يجعل الرؤيا الصالحة خاصة بالأنبياء وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «رؤيا المؤمن».
القول الرابع: أن هذا الاختلاف بحسب خفاء الرؤيا وجلائها.
قال المازري رحمه الله: وقيل إن المنامات دلالات، والدلالات منها خفي، ومنها ما هو جلي، فما ذكر فيه السبعون أريد به أنه الخفي منها، وما ذكر فيه الستة والأربعون أريد به الجلي منها .
وقال ابن أبي جمرة رحمه الله: إن النبوة جاءت بالأمور الواضحة، وفي بعضها ما يكون فيه إجمال مع كونه مبينًا في موضع آخر، وكذلك المرائي فيها ما هو صريح لا يحتاج إلى تأويل، ومنها ما يحتاج فالذي يفهمه العارف من الحق الذي يعرج عليه جزء من أجزاء النبوة، وذلك الجزء يكثر مرة، ويقل أخرى بحسب فهمه، فأعلاهم من يكون بينه وبين درجة النبوة أقل ما ورد من العدد، وأدناهم الأكثر من العدد، ومن عداهم ما بين ذلك .
وقريب من هذا القول ما قاله ابن حزم رحمه الله في كتابه الأصول والفروع: ما كان في الرؤيا صادقًا فهو من قبل الله تعالى، ثم تتفاضل في الصحة، والنقاء من الأضغاث، فيكون أعلاها منزلة في ذلك من سبعة وعشرين جزءًا من النبوة إلى جزء من سبعين جزءًا من النبوة .
القول الخامس: أن هذا الاختلاف بحسب تعدد طرق الوحي.
قال القاضي عياض رحمه الله، ويحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي، إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة، ومنه ما جاء بواسطة الملك، ومنه ما ألقي في القلب من الإلهام، ومنه ما جاء به الملك وهو على صورته، أو على صورة آدمي معروف أو غير معروف، ومنه ما أتاه في النوم إلى غير ذلك مما وقفنا عليه، ومما لم نقف عليه فتكون الحالات إذا عددت انتهت إلى العدد المذكور.
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله معقبا على كلام القاضي: ولا يخفى ما فيه من التكلف والتساهل ثم مع هذا التكلف لم يبلغ عدد ما ذكر عشرين فضلا عن السبعين وقال ابن حجر رحمه الله: والذي نحاه القاضي سبقه إليه الحليمي، وقد قصد الحليمي في هذا الموضع بيان كون الرؤيا الصالحة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فذكر وجوها من الخصائص العلمية للأنبياء، تكلف في بعضها، حتى أنهاها إلى العدد المذكور، فتكون الرؤيا واحدًا من تلك الوجوه .
ويضاف إلى هذا التكلف أنه لا يجمع بين الروايات المختلفة.
القول السادس: أن هذا الاختلاف بحسب خصال النبوة.
حيث قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: المراد بهذا الحديث: أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما في الحديث الآخر «التؤدة، والاقتصاد، وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءًا من النبوة» أي من مجموعة خصال تبلغ أجزاؤها ستة وعشرين، هذه الثلاثة جزء منها، وعلى مقتضى هذه التجزئة كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أجزاء في نفسه، فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين صح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمان وسبعون ويصح أن نسمي كل اثنين من الثمانية والسبعين جزءًا خصلة, فيكون جميعها بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين، ويصح أن نسمي كل أربعة منها جزءًا فيكون مجموع أجزائها بهذا الاعتبار تسعة عشر جزءًا ونصفًا.
فتختلف أسماء العدد المجزئ بحسب اختلاف اعتبار الأجزاء، وعلى هذا لا يكون اختلاف اعتبار مقادير تلك الأجزاء المذكورة .
ورحم الله القرطبي عندما قال بعد هذا التوجيه: وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك، مع أنه لم ينشرح به الصدر، ولا اطمأنت إليه النفس، وهو كما قال:
القول السابع: أن هذا الاختلاف بحسب درجات الأنبياء.
قال ابن أبي جمرة رحمه الله ليس بين النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا، فيكون مقام النبوة بالنسبة لمقام الرؤيا بحسب تلك الأعداد راجعة إلى درجات الأنبياء.
فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة، أكثر ما ورد من العدد، ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد، وما بين ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة، ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه.
القول الثامن: أن هذا الاختلاف بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد؛ أنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك, كأن يكون لمَّا أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، ولما أكمل اثنتين وعشرين، حدث بأربعة وأربعين بعدها بخمسة وأربعين، ثم بستة وأربعين في آخر حياته، وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين، فضعيف، ورواية الخمسين تحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لم يثبت، وهذه مناسبة لم أر من تعرض لها .
ولا يخفى ما في هذا التوجيه من التكلف وخاصة في آخرها، مع أنه لا دليل عليه.
وقريب من قول الحافظ ما قاله ابن أبي جمرة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» .
قال: "ويمكن أن يؤخذ من هذا سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن.
القول التاسع: أن هذا الاختلاف من الأمور التوقيفية التي لا نعلم حكمتها.
وهذا القول هو الراجح والأقرب والأظهر إن شاء الله تعالى.
وقال بهذا القول جماعة من العلماء من المتقدمين والمتأخرين.
قال الخطابي رحمه الله: إن هذا الخبر صحيح، وجملة ما فيه حق، وليس كل ما يخفى علينا علته لا تلزمنا صحته، وقد نرى أعداد ركعات الصلوات وأيام الصيام، ورمي الجمار محصورة في حساب معلوم، وليس يمكننا أن نصل من علمها إلى أمر توجب حصرها تحت هذه الأعداد دون ما هو أكثر منها، أو أقل، فلم يكن ذهابنا عن معرفة ذلك قادحًا في موجب الاعتقاد منا في اللازم من أمرها.
وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: «إن الهدي الصالح، والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» ، وتفصيل هذا العدد وحصر النبوة به متعذر لا يمكن الوقوف عليه، وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من هدي الأنبياء وشمائلهم ومن جملة شيمهم وأخلاقهم فكذلك الأمر في الرؤيا أنه جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة .
وقال ابن العربي رحمه الله: "القدر الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين أن الرؤيا جزء من النبوة في الجملة لنا؛ لأنه اطلاع على الغيب، وذلك قوله: «لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات» .
وتفصيل النسبة تختص به درجة النبوة إلى أن قال: "وأنا موعز إليكم إلا تتعرضوا لأعداد الشريعة فإنها ممتنعة عن إدراكها في متعلقاتها" .
وبهذا قال المازري رحمه الله مبينًا أنه لا يلزم العلماء أن يعرفوا كل شيء جملة وتفصيلا وقد جعل الله سبحانه للعلماء حدا يقفون عنده، فمنها ما لا يعلمونه أصلا ومنها ما يعلمونه جملة ولا يعلمونه تفصيلاً وهذا منه.
وقال أبو زرعة العراقي رحمه الله: ولا يمكن إلغاء النسب بعد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، وغايته أن لا يصل علمنا إلى حقيقة ذلك، فنؤمن به، ونكل علمه إلى عالمه.
وقال القسطلاني رحمه الله: وقلما يصيب مؤوِّل في حصر هذه الأجزاء، ولئن وقع له الإصابة في بعضها لما تشهد له الأحاديث المستخرج منها لم يسلم له ذلك في بقيتها.
وقال التوريشتي رحمه الله: وأما وجه تحديد الأجزاء بسبعة وأربعين، فأرى ذلك مما يتجنب القول فيه، ويتلقى بالتسليم، فإن ذلك من علوم النبوة التي لا تقابل بالاستنباط، ولا يتعرض لها بالقياس .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "وتخصيص الجزء بستة وأربعين جزءًا من الأمور التوقيفية التي لا نعلم حكمتها كأعداد الركعات والصلوات .
وقد بين للقارئ السبب الذي حمل أولئك العلماء إلى تلك التفسيرات بأنه قد هالهم القول بأن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، فذهبوا إلى تلك التفسيرات التي ذكرتها سابقًا .
والحاصل أن يقال أن هذه الأعداد من الأمور التي يعلمها العلماء جملة لا تفصيلا فإنه لم يحدث لأحد من العلماء أن اطلع على أجزاء النبوة، ثم قاس الرؤيا عليها، وعدد هذه الأجزاء جزءًا جزءًا.
ولا حرج على أحد أن يأخذ بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات» فإن جزء النبوة لا يكون نبوة كما أن جزء الفاتحة لا يكون صلاة.
وخلاصة أسباب الترجيح ما يلي:
1 - أن هذه الأعداد كأعداد الصلوات، والركعات، وأيام الصيام، ورمي الجمار، التي لا نعلم حكمتها.
2 - أن هذه من الأمور التي يعلمها العلماء إجمالاً لا تفصيلاً.
3 - أن علوم الأنبياء لا تقابل بالاستنباط والقياس.
مع أننا إذا ذكرنا بعض التعليلات، فما ذكره عالم الكتاب والسنة ابن جرير الطبري رحمه الله توجيه حسن وهو أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي

Add ping

Trackback URL : https://dofollowing.com/?trackback/16

Page top