REM مرحلة نوم حركة العين السريعة

عندما ينام الانسان فالجسم يأخذ قسط من الراحة، وعلى الرغم من ذلك فالمخ في حالة نشاط تؤثر على الحالة الجسدية والذهنية للانسان فهي ليست راحة فقط، بل اثناء النوم تحدث عمليات لا يستغنى عنها الانسان، فالنوم ليلا هام جدا لمساعدتنا على التأقلم مع الضغوط اليومية، وREM مرحلة نوم حركة العين السريعة تساعد على حل المشاكل ففي بعض الاحيان تجد حل لمشكلة عندما تستيقظ من النوم لان المخ في هذة الحالة قد اخذ قسطا وفيرا من الراحة مما ساعد على التفكير السليم، والنوم هو دورة متكررة من بعض الانشطة التى تحدث بالمخ وقد قسمها العملماء الى حالتين واضحتين حالة نوم حركة العين السريعة وحالة عدم حركة العين السريعة والتى تتكمون من 3 مراحل، اثناء النوم يتم التبادل بيت جميع تلك المراحل.

دورات النوم وREM مرحلة نوم حركة العين السريعة

مميزات مرحلة نوم حركة العين السريعة

تتميز هذة المرحلة بتغيرات فسيولوجية واضحة وذلك يتضمن:

  • زيادة في معدل التنفس بشكل ملحوظ.
  • زيادة نشاط المخ وزيادة النشاط الكهربي.
  • حركة العين يميناَ وشمالاَ.
  • ارتخاء للعضلات الكامل لمنع الحركة.

في العادة تحدث هذة المرحلة من النوم بعد الخلود الى النوم ب 90 دقيقية وتستغرق 20 دقيقة في اول دورة وبعد ذلك تستمر في الزيادة الى ان تصل في اخر دورة للنوم الى ساعة تقريبا، وتحدث زيادة في ضربات القلب ومعدل التنفس وتأخذ نمط غير منتظم، وفي هذة المرحلة يحدث ارتخاء شديد للعضلات وقد يسميها بعض العلماء بشلل الجهاز العضلى وذلك كحيلة دفاعية لان في هذة المرحلة تحدث الاحلام، والاحلام تحدث في هذة المرحلة وذلك لزيادة نشاط المخ، وهذة المرحلة تتميز بزيادة النشاط الدماغي مع شلل في الجهاز العضلي، ولهذا السبب تسمي مرحلة النوم المتناقضة

تطول فترة REM مرحلة نوم حركة العين السريعة في الاطفال وتقل مع زيادة العمر وتقل جدا عند المسنين، وتحتل هذة المرحلة تقريبا 20% من اجمالى ساعات النوم

وذكر بعض العلماء ان في هذة المرحلة من النوم يحدث انتقال للذكريات من الذاكرة قصير الامد الى الذاكرة طويلة الامد، وايضا هي مرحلة مفيدة للتعلم ففيها تحدث معالجة للمعلومات داخل المخ، وتوكد العديد من الدراسات انها مرحلة هامة للنمو البدني والنمو العصبي ففيها يزداد افراذ هرمون النمو ولذلك تطول هذة المرحلة عند الاطفال اكثر منها عند كبار السن

اضطراب نوم حركة العين السريعة

قد يعاني بعض الافراد من الحرمان من هذة المرحلة اثناء النوم او قصر مدتها عن المعدل الطبيعي، ويؤدى ذلك الى بعض الاعراض النفسية والجسدية، مثل القلق والهذيان واضرابات في الشهية، وبما ان الاحلام تحدث في هذة المرحلة من النوم ويحدث ايضا فيها ارتخاء شديد للجهاز العضلي فالحرمان من ارتخاء العضلات وحدوث الاحلام فقد يؤدى ذلك الى حدوث بعض الحركات اللارادية العنيفة اثناء النوم، ويظهر هذا الاضطراب في الرجال اكثر من النساء فبعض الدراسات تؤكد ان نسبة النساء لا تتعدى 15% من اجمالى المرضى

وقد يحدث هذا اضطراب نوم حركة العين السريعة نتيجة لتعاطي بعض الادية او حدوث بعض الاصابات بالمخ او نقص في افرازات بعض الناقلات العصبية وقد تؤدي بعض ادوية الاكتئاب الى ظهور هذا الاضطراب

ويتم التشخيص بالاستماع الى الشخص المريض والى زوجتة لانها تلاحظ ما يصدر منة اثناء النوم وبعد ذلك يتم الفحص بجهاز اختبار النوم المتعدد ( polysomnography) وهو جهاز يقوم بتسجيل التغيرات التى تحدث بالمخ اثناء النوم ومعدل ضربات القلب والتنفس وحركة العين للتوصل الى النمط الغير طبيعي في تلك النتائج

والعلاج يتركز في اخذ بعض الادوية ومن اشهرها دواء كلونازيبام وهو مهدئ عصبي يستخدم ايضا في علاج حالات القلق وهو يعطي نتيجة بنسبة 95% وآلية عمل هذا الدواء غير معلومة ويوجد ادوية اخرى وهي التى تؤثر على الموصلات العصبية بالمخ وينصح الاطباء بالنوم ليلا بين الساعة 10 مساءا الى الساعة 7 صباحا وهذا هو انسب وقت للاستفادة القصوى من النوم

المصادر

What Is REM Sleep

تفسير حلم رؤية شاطئ البحر

البحر هذا الشيء المهول يعني الكثير والكثير من الأشياء والمدلولات ،فهو يعني الغموض ، لغموض بطنه وقعره ،


والبحر قد يعني التيه والضلال فلا يعرف له شرق من غرب، ولا شمال من جنوب، والبحر يعني جندي من جنود الله فهو يستأذن الله جل جلاه كل يوم أن يغرق من يعصون الله على الارض فعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: ﴿ لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَالْبَحْرُ يُشْرِفُ فِيهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَرْضِ، يَسْتَأْذِنُ اللهَ فِي أَنْ يَنْفَضِخَ عَلَيْهِمْ، فَيَكُفُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴾ (رواه الإمام أحمد رحمه الله في “مسنده” 303).


شاطئ البحر


والبحر يعني النجاة فقد أنجى الله جل جلاله موسى عليه السلام وبني بسرائيل عبره .


والبحر يعني الهلاك فقد اغرق الله جل جلاله به فرعون وجنده عليهم من الله جل جلاله ما يستحقون


والبحر يعني الكنز والمال الدفين لكثرة ما فيه من السفن الغارقة باموالها وكنوزها .


والبحر يعني الرزق والمال لكثرة خيره .


و وصول الشخص الى شاطئ البحر لمن أبحر فية يعني الأمان والفرج .


ومنارة البحر تعني الهداية. والموج إن كان عاليا يعني غضب من الله يقول سبحانة وتعالى ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴾ ( هود 42)


وهدوء البحر يعني الأمل والفرج . وكل ما في البحر يعني المال الحلال حيا كان أم ميتا .


ومن رأى أنه يأكل ميتة من البحر فهو رزق يأتيه بلا تعب ، أو فرج من حيث لا يحتسب .


والسمكة الواحدة إلى أربعة هن زوجات ، شرط إلا يزيد عدد السمك عن أربعه، وذلك لأن شريعة الإسلام لا تسمح بجمع اكثر من أربعة زوجات في أن واحد .


وقد يعني رجلا مهابا لهيبته وما يلقيه في قلوب الناس من الذعر والهلع


ومن رأى أنه يرمي سمكة في البحر ويصطاد أخرى ، فهو يطلق زوجته ويتزوج بأخرى .


وما زاد عن الأربعة سمكات فهو رزق ومال . و السمك الصغير أطفال إن قل عدده ، وأن كثر عن ذلك كان مالا ورزق .


السمكة في العموم امرأة ولود ، وذلك لكثرة بيض السمك


والسمكة امرأة تعرف من أية دوله أو من أي بلد بمعرفة لونها، فأن كانت خضراء فهي من ليبيا أو السعودية ، وأن كانت حمراء فهي من المغرب أو تركيا وهكذا وقد يتعرف على السمكة من طبيعة مناطق عيشها ، فبعض السمك يعيش في مناطق من العالم ولا يعيش في غيرها ، ومن هنا تنسب المرأة إلى تلك المنطقة وهذا يحتاج إلى معلومات وبحث إن لزم الأمر إلى ذلك .


والدلفين في البحر رجل صادق وفرج ، وقد يكون رجل كثير الكلام وذلك لطبيعة العلاقة التي تربطه بالإنسان في الوقت الحاضر .


والحوت ملك ! فهو سيد البحر. والحوت عدو إن ظفر بك في الرؤيا ظفر بك في الحقيقة .


والحوت رجل مهنته سجان وذلك لأنه سجن يونس عليه السلام في بطنه .


وقد يكون الحوت رجلا مطيعا لسيده مخلص له ومن رأى أن الحوت التقمه فهو سجن لمن رأى الرؤيا أو اتهام بتهمة


ومن رأى أن الحوت قذفه من بطنه ، فأن كان مسجون افرج عنه ، وأن كان مكروبا فرج عنه .



والحوت يعني مال كثير لمن رأى أنه صاده وذلك لكثرة لحمه ، وربما كان نصرا على عدوا جبار .


وسمك القرش يعني رجلا خطيرا وذلك لعظم خطره . وقد يعني مالا وذلك لأن اسمه مشتق من القرش .


وهناك الكثير والكثير في البحر مما علم ومما لا نعلم من خلق الله عز وجل ، ولا يعلم ما خلق إلا الله سبحانه جل جلاله .

تفسير حلم تعطل واصلاح التليفاكس

التليفاكس هو جهاز يقوم بارسال الوثائق كما هي من مكان الى اخر، ويحافظ على طبيعة الوثائق وكان اول من استخدموا هذا الجهاز هي وكالات الاخبار العالمية لنقل الصور والمقالات والتقارير وكان ذلك في اربعنيات القرن العشرين ثم تطور هذا الاختراع في منتصف التسعينيات، ومازال هذا الجهاز يستخدم على نطاق واسع في الكثير من الشركات والمؤسسات، وهو ما يوفر الكثير من الوقت بدلا من نقل الوثائق بالطائرات او القطارات يتم ارسال المستندات في خلال عدة ثوان، وتقوم عملية النقل باستخدام اشارات التليفون لهذا الغرض، ويمكن الان استخدام الكمبيوتر والانترنت في ارسال الفاكس بدلا من استخدام جهاز الفاكس التقليدي، وهو ما وفر الكثير من التكلفة، والفاكس منة الكثير من الانواع فمنة الجهاز المستقل الذي يستخدم كافاكس فقط وبعض الاجهزة بها فاكس مدمج مثل الطابعات وماكينات التصوير. تعطل واصلاح التليفاكس


الكمبيوتر

تفسير حلم تعطل التليفاكس

تعنى ان بعض الامور التى تسير بحال جيد قد يحدث لها بعض التعسر او كساد لحالها مثل التجارة او الزواج وغير ذلك لان التليفاكس يستخدم لادارة التجارة والتواصل بين الناس. وتكسير التليفاكس في الرؤى يعتمد على من رأى الرؤيا ،فأن كان ملك، أو رئيسا لدولة، فهو قطع علاقات مع دولة أخرى. وأن كان لوزيرا فارق وزارته وذلك لغضبه من مفارقته لوزارته لان التكسير دائما يكون سببة الغضب وقس على ذلك من هو اقل منه في الدرجة الوظيفية . وتكسير التليفاكس إن كان لنائب في البرلمان فتاويل ذلك هو حل البرلمان واعادة انتخاب اعضائة، وإن كان لرجل أو امرأة وكان لهم غائب عزيز، فهو خبر ليس بالسار عن أحوالة الدراسية إن كان يدرس خارج بلده مثلا . وتكسير التليفاكس للشركات عدم رسوا عطاء عليها أو مناقصة . وقس على ذلك الكثير من الأمور، كل هذا القياس تم على أساس أن من كسر التليفاكس، انماهو غاضب والغضب لا يستدعي، إلا هذه الأمور من الأخبار الغير سارة .

تفسير حلم خراب التليفاكس

فهو فساد المؤسسة التي خرب بها التليفاكس، وذلك للإهمال به وبصيانته ، وقد يكون عدم بلوغ أمر، أو هدف ، وذلك لأنه يساعد في إتمام المعاملات، وأن كان الفاكس في بنك، فأنه يعني عسر وقلة فرج، كان ينتظره من رأى مثل هذة الرؤيا، وذلك لأن التليفاكس تتم به الحوالات المالية القادمة من خارج البنك والتي كان ينتظرها . وأما بيع التليفاكس، فقد يكون قطع رحم أو فساد علاقة بين أصدقاء لما يعنيه من التواصل بين الناس وذلك لأن من هجر صديقا فكأنما باعه . وسرقة التليفاكس، تعنى إخفاء معاملات والتكتم عليها . اما اذا تم رؤية ان التليفاكس يتم اصلاحة ومسحة، وإعادة صيانته وتشغيله، قد تعني إعادة علاقة مع شخصا كانت منقطعة معه او زيادة الربح التجارى. وغسل التليفاكس بالماء فساد أمور عند الرائي وعدم بلوغها وذلك لان الماء يضر بالتليفاكس، من الناحية التشغيلية . وللتليفاكس أمور كثيرة، كلها تستنبط من طبيعة الرؤيا ، وظروفها وأحوالها، وما كتبت هذا إلا لتبيان طريقة الاستدلال.

تفسير حلم الكمبيوتر والنساء

الكمبيوتر او باللغة الانجليزية computer هو الالة التى تقوم
بالكثير من المهام مثل تنظيم الحسابات ونقل البيانات وتستخدم في الكثير من
المجالات مثل التعليم والصحة والفضاء والطب والهندسة وغيرة من المجالات
التعددة، وقد سهل الكمبيوتر الكثير من المهام التى كان يقوم بها الانسان
مثل انشاء الفواتير وارسال الرسائل الاليكترونية وقيادة الطائرات بشكل
ذاتي autopilot.

استخدامات الكمبيوتر

كمبيوتر

الكمبيوتر يستخدم لتبسيط الكثير من المهام التى كان يقوم بها البشر فلة
القدرة على تكرار عمل الاشياء بنفس الدقة وبدون ملل فمن الممكن اعطاءة
اوامر بان يقوم بتكرار كتابة كلمة مليون مرة فقد يفعل ذلك في خلال ثانية
واحدة بدون اخطاء ( في حالة استخدام الاجهزة عالية السرعة).
ويتكون الكمبيوتر اساسا من ثلاث مكونات منها المكونات الصلبة، واجهزة
الادخال والاخراج، وبرامج التشغيل وكل من هذة المكونات تعتبر مجال كبير
للحديث عنة، فبرامج التشغيل وملحقاتها من برامج تثبت علية مثل برامج تعديل
الصور مثل Adobe Photoshop فكل هذة البرامج احدث تطور كبير في حياتنا.
الكمبيوتر في المنام لة مدلولات كثيرة منها انة قد يرمز الى عريس او ولد
او تجارة او الانشغال عما هو مهم او قلة النشاط وغير ذلك فبتضح دلالة
الرؤيا ببيان تفاصيلها وبيان حال الرائي واليكي بعض الامثلة لبيان ذلك.

تفسير حلم الكمبيوتر والنساء

فاذا اشترت الفتاة كمبيوتر فقد يعني ان تتزوج من رجلا ذكي ومنظم كما يقول
المثل رجل عقلة مثل الكمبيوتر ولكن تحذر ان يكون رجل جامد المشاعر ومعقد .
وان كانت سيدة حاملا رزقت بولد والله اعلم . وان كان أبا لبنات كبار أتاه
عريس خاطبا لإحدى بناته .
ورمي الكمبيوتر لربة المنزل، هو صلاح لحالها مع زوجها وذلك لتفرغها إلى
الاهتمام بنفسها وبزينتها بعد أن شغلها الكمبيوتر عن ذلك .
وربما كان يعني أيضا لربة المنزل صلاح حال أولادها وبناتها في كل شيء من
ملابسهم ، وأكلهم ، ونظافتهم ، ودراستهم، وما إلى ذلك . لأن الكمبيوتر
عندما كان في بيتها شغلها عن الاهتمام بكل هذه الأمور ، وعندما رأت أنها
رمته عادت إلى الاهتمام بكل شيء.
وشراء الكمبيوتر لربة المنزل الماهرة في الطبخ، قد يعني خراب طبخه أو
احتراق وجبة، وذلك إن رأته في بيتها،وأما ان رمته فهو يعني العكس، وذلك
لأن ربة المنزل تسلوا بالكمبيوتر، عما وضعته على الغاز من طعام فيؤدي إلى
احتراقه، وقد يعني اكثر من ذلك .
ومن رأت أن زوجها يشترى كمبيوتر، فان كان زوجها مديرا لشركة فيعني توظيف
سكرتيرة جديده وذلك لما يعنيه الكمبيوتر في الشركات .
وقد يعني سقم ومرض وذلك لكثرة السهر عليه ومثال السهر مثال المريض لا
يستطيع النوم من مرضه .
وان كانت الفتاة تريد أن تشترك بمسابقة ثقافية، خسرت وذلك لكثرة المعلومات
الثقافية داخل الكمبيوتر فمن الصعب هزيمتة.
وخراب الكمبيوتر بالنسبة للمرأة الفقيرة فرج ويسر، وذلك لتفرغها للعمل
وجلب المال واعمال المنزل وخراب الكمبيوتر للمرأة الغنية ضياع مال لما قد
يكون عليه من حسابات ، وقد يكون خسارة صفقة .
ومن رأى أنه يرمي الكمبيوتر فمثل ما قلنا عن خراب الكمبيوتر، فأن كانت
غنيه افتقرت، وذلك لعدم وجود تعاملات لها بالسوق .
وأن كانت فقيرة اغتنت، وذلك لأنها تفرغت للعمل . وأن كانت لها ديون عند
الناس ، استوفت ديونها من الناس وذلك لأن الدين كان مسجلا على الكمبيوتر
فلما استوفت دينها ، لم تعد بحاجة إليه.
وقد يعني رؤية الكمبيوتر فتاة منطويا على نفسها لا تكلم أحدا ، وذلك
لاختلاء الناس بالكمبيوتر في بيوتهم .
ومن كانت مهمومة زال همها ، وذلك لأنه يلهي الإنسان وينسيه ما به من هموم
وذلك لكثرة ما عليه من العاب .

تفسير حلم رؤية الطريق الممهد

هذه الرؤيا تدل على ان الشخص الرائي لهذه الرؤيا ، سوف يمر بضيق وكرب وهموم ،وسوف يأتي بعد ذلك فرج، أسأل الله جل جلاله أن يكون قريبا.

وهذا التعبير هو نفسه في كل الأحوال ولكن يختلف التفسير من شخص إلى أخر .

فلو رأى هذه الرؤيا تاجرا مثلا فإن هذا التاجر سوف يتعرض إلى هزة في تجارته ومحنة ، ثم يعود وضعه إلى ما كان عليه .

الطريق ورجال الدين

birds tafsir ahlam
ولو رأى هذه الرؤيا رجل دين ، فان كما جاء بموقع تفسير الاحلام هو دينه واستقامته، والطريق الترابي هي محنه وابتلاء له في دينه كمعصية ، أو فتنه ، ولكنه سرعان ما يعود إلى رشده ويعود إلى الطريقه المستقيم ، وهو طريق الدين الذى يرمز الية بالطريق الممهد المعبد وربما تفسر هذه الرؤيا للرجل السليم بالمرض ، ثم بعد ذلك يشفية الله ويتعافى وهكذا .

وقد ترمز هذة الرؤيا الى التعثر في الدراسة بالنسبة الى الطلبة وذلك يرجع الى بعد صعوبات الحياة التى تشغلة عن الدراسة وتحصيل العلم، ثم تستقر الحياة فيتفرغ الطالب للدراسة ويتحسن مستواة الى نفس القدر الذى كان علية من قبل.

الطريق هو الحياة

فالطريق الممهد هو الحياة بيسرها وسهولتها ونضارتها ، والصحة والعافية وغير ذلك لأنه مهد لانة سهل ، ليس فيه مطبات وحفر وصعوبة في المشى او في قيادة السيارة.

بعكس الطريق الترابي فإنه طريق ملئ بالمطبات ، والحفر ، والحجارة والرمل ، والغرز ، مما يؤثر على قيادة السيارة، ويرمز الى السيارة هنا بالحياة ، بصنوف أشكالها من عمل وتجارة ودراسة وحياة زوجية وايضا الحياة العلمية والدراسة.

فرؤية الطريق الممهد المستقيم هو بشرى لمن راء ذلك فمن كان مريض عافاة الله وم يمر بضيق يفرج عنة الله ومن تعثرت تجارتة او دراستة عاد الى حال افضل مما كان علية ومن كان لة ابن ابتعد عن طاعة الله فهي بشرى لة ان ابنة سوف يعود الى الطريق المستقيم الصحيح بأذن الله

ومن راى عكس ذلك انة كان يسير في طريق ممهد ثم اصبح يسير في طريق ترابي فهذا يعنى انة سوف يواجة بعض الصعوبان فعلية ان يدعوا الله ان يهون علية هذا الامر وينجية من تلك الصعوبات فما دام ان الله جعلة يرى ذلك في منامة فأن الله يريد لهذا الشخص ان يستعد لمواجهة بعض الصعوبات وان شاء الله كل شئ سيعود الى افضل حال باذن الله

الرؤيا الصالحة جزءًا من أجزاء النبوة

أحاديث الرؤيا الصالحة وكونها جزءًا من أجزاء النبوة خرجها أئمة الحديث أصحاب الجوامع كالصحيحين وغيرهما، والسنن والمسانيد، ودلائل النبوة والمستخرجات والمصنفات، ومدونو السيرة النبوية وحفَّاظها، حتى بلغت هذه الأحاديث حدَّ التواتر، كما ذكر السيوطي في كتابه قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة وذكرها الزبيدي في كتابه لقط اللآليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة .
وقد رويت هذه الأحاديث عن أكثر من خمسة عشر صحابيًا.
يقول الزرقاني في شرح الموطأ بعد أن ذكر الحديث الذي فيه أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال: “والحديث متواتر عن جمع من الصحابة” .
والأحاديث الواردة متوفرة على الموقع والتى تدل على كون الرؤيا الصالحة جزءًا من النبوة على قسمين:
القسم الأول: أحاديث ذكرت فيها الرؤيا الصالحة وأنها جزء من أجزاء النبوة دون التعرض لبيان ومقدار هذه الأجزاء، ومن هذه الأحاديث:
1 – أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي والحاكم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت, فلا رسول بعدي ولا نبي» قال: فشق ذلك على الناس، فقال: «ولكن المبشرات» قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: «رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة» .
2 – أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «رؤيا الرجل المؤمن جزء من النبوة» .
ومثلها الأحاديث التي مرت معنا في مبحث المبشرات كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات، قال: «الرؤيا الصالحة» وحديثي عائشة وأبي الطفيل وغيرهما .
القسم الثاني: الأحاديث التي ورد فيها بيان أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة مع تحديد هذا الجزء، وقد اختلفت الروايات في حديد هذا الجزء، أصحها ثماني روايات وهي كما يلي:
1 – رواية ستة وعشرون:
أخرجها ابن عبد البر رحمه الله من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعًا قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وعشرين جزءًا من النبوة» .
2 – رواية أربعين جزءًا:
أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي من حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة» .
3 – رواية: «أربعة وأربعين جزءًا».
أخرج الطبري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الرؤيا الصالحة جزء من أربعة وأربعين جزءًا من النبوة» .
4 – رواية: «خمس وأربعين جزءًا».
أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «رؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة» .
وأخرجه أبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة».
قال يزيد بن الهاد أحد رواة الحديث سمعت مسلمة يحدث عن أبي هريرة عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: لو كانت حصاة من عدد الحصى لرأيتها صدقًا .
5 – رواية «ستة وأربعين جزءًا من النبوة»
وهي أشهر الروايات، واتفق عليها من حديث أبي هريرة ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث أنس رضي الله عنهم.
فأخرج الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم من حديث قتادة عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت بمثله .
وأخرج الإمام مالك في الموطأ وأحمد في مسنده والبخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري بمثله .
وأخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أبي رزين بلفظ «رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» .
6 – رواية «تسعة وأربعين جزءًا من النبوة».
أخرج الإمام أحمد في مسنده والطبري في تفسيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: «الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، وهي جزء من تسعة وأربعين
جزءًا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها ومن رأى سوى ذلك فإنما هي من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثا وليسكت ولا يخبر بها أحدًا» .
7 – رواية (خمسين جزءًا من النبوة)
أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث سليمان بن عريب رضي الله عنه قال: ذكرت لابن عباس حديث أبي هريرة، فقال: جزء من خمسين, فقلت له: إني سمعت أبا هريرة، فقال ابن عباس: فإني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءًا من النبوة» .
8 – رواية «سبعين جزءًا من النبوة»:
وقد جاءت هذه الرواية في عدة أحاديث منها: ما أخرجه الإمام أحمد في مسند والإمام مسلم في صحيحه، وابن ماجة في سننه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة» .
وأخرجها الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة .
وأخرجها الإمام أحمد أيضًا في مسنده وأبو يعلى في مسنده من حديث ابن عباس .
وأخرجها ابن أبي شيبة، وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري .
وأخرجها عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة من حديث مسعود.
وأخرجها ابن جرير الطبري من حديث عبادة بن الصامت.
وأخرجها ابن حبان من حديث أبي زرين العقيلي.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله هذه الأحاديث ثم قال: “فحصلنا من هذه الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين وبين ذلك أربعين، وأربعة وأربعين، وخمسة وأربعين، وستة وأربعين، وسبعة وأربعين وتسعة وأربعين، وخمسين، وسبعين» أصحها مطلقا الأول، يعني ستة وأربعين، ويليه السبعين، ووقع في شرح النووي منه رواية عبادة (أربعة وعشرين) وفي رواية ابن عمر ستة وعشرين وهاتان الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية ابن عمر هذه لتخريج الطبري ووقع في كلام ابن أبي جمرة أنه ورد بألفاظ مختلفة فذكر بعض ما تقدم، وزاد في رواية (اثنين وأربعين) وفي أخرى (اثنين وسبعين) وفي أخرى (سبعة وعشرين) وفي أخرى (خمسة وعشرين) فبلغت على هذا خمسة عشر لفظًا .

مواقف العلماء من اختلاف الروايات في تحديد أجزاء النبوة

الأحاديث السابقة وإن اختلفت ألفاظها فإنها متفقة على أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، وإنما اختلفت الروايات في أمرين:
الأمر الأول: فيمن أضيفت إليه الرؤيا سكت عنه مرة، وذكره مرة أخرى، وسوف أُفَصِّل القول فيه، إن شاء الله في المسألة الرابعة.
الأمر الثاني: في تحديد أجزاء النبوة، التي جعلت الرؤيا الصالحة جزءًا منها، ففيه من الروايات ما تقدم ذكره من ستة وعشرين، وأربعين وأربعة
وأربعين وخمسة وأربعين، وستة وأربعين، وتسعة وأربعين، وسبعين.
وقد كثرت أقوال العلماء في توجيه هذه الروايات، ولهم في ذلك موقفان:
tafsir ahlam اختلاف العلماء
الموقف الأول: الترجيح.
الموقف الثاني: الجمع بين الروايات.
الموقف الأول: من قال بالترجيح:
وسبب هذا القول، وتوجيه النسبة فيه.
يميل بعض العلماء إلى ترجيح روايات الستة والأربعين على غيرها، لأنها في نظرهم هي الأشهر والأصح .
قال أبو عبد الله المازري: والأكثر والأصح عند أهل الحديث من ستة وأربعين.
وقال أبو زرعة العراقي بعد أن ذكر الروايات السابقة: “وأصحها وأشهرها ستة وأربعون، فإن ملنا إلى الترجيح فرواية الستة والأربعين أصح”.
والذين مالوا إلى ترجيح (ستة وأربعين) قالوا: إن السبب في ذكر هذا العدد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بقي منذ أن أوحي إليه إلى أن توفي ثلاثًا وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة، وبالمدينة عشر سنين وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر، وهي نصف سنة فصارت هذه المدة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء زمان النبوة .
الجواب عن هذا القول: أن هذا الترجيح وبيان السبب فيه لا يصح من وجوه:
الوجه الأول: أن أكثر الروايات صحيحة، بل أغلبها في الصحيحين، وكلها مشهور فلا سبيل إلى أخذ أحدها وطرح الباقي.
قال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر الروايات في اختلاف عدد أجزاء النبوة، وأكثرها في الصحيحين، وكلها مشهور، فلا يؤخذ بعضها ويترك الباقي كما فعل المازري .
الوجه الثاني: ما ذكروه من أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يوحى إليه في منامه ستة أشهر، فكانت نسبة الرؤيا إلى زمن النبوة جزء من ستة وأربعين، هذا توجيه لا يصح وذلك لما يلي:
أولا: أن هذه المدة من الستة الأشهر لم تثبت بدليل صحيح، بل إن هناك اختلافًا في قدر المدة التي بعد بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى موته.
قال ابن العربي رحمه الله: وتفسيرها بمدة النبي – صلى الله عليه وسلم – باطل؛ لأنه يفتقر إلى نقل صحيح ولا يوجد.
وقال النووي رحمه الله، لم يثبت أن أمد رؤياه – صلى الله عليه وسلم – قبل النبوة ستة أشهر .
وقال الخطابي رحمه الله بعد أن ذكر هذا التوجيه، وهذا وإن كان وجها قد تحتمله قسمة الحساب والعدد فإن أول ما يجب فيه أن يثبت ما قاله من ذلك
خبرًا ورواية، ولم نسمع فيه خبرًا، ولا ذكر قائل هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرًا فهو كأنه ظن وحسبان، والظن لا يغني من الحق شيئًا.
ثانيًا: مما يبطل هذا التوجيه، أن سائر الأحاديث في الأجزاء المختلفة تبقى بغير معنى.
ولهذا لما ذكر ابن القيم رحمه الله التوجيه السابق قال: “وهذا حسن، لولا ما جاء في الرواية الأخرى الصحيحة أنها جزء من سبعين جزءًا.
وعلى هذا فالصواب، إن شاء الله أن يقال إن عامة هذه الأحاديث أو أكثرها صحاح، ولكل حديث منها مخرجًا معقولاً .
الموقف الثاني: الجمع بين الروايات:
قال أكثر العلماء لا منافاة بين هذه الروايات، لأن كل رواية منها لها مخرج معقول، ولكن كثرت أقوالهم في توجيه هذه الروايات.
وسوف أذكر إن شاء الله أهم هذه التوجيهات، وأذكر ما أراه راجحًا مع بيان سبب الترجيح.
القول الأول: أن هذا الاختلاف بحسب حال الرائي للرؤيا.
واختار هذا القول الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله حيث بين أن الاختلاف في روايات هذه الأحاديث راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصادق الصالح تكون نسبة رؤياه من ستة وأربعين، والفاجر من سبعين ولهذا لم يشترط في وصف الرائي في السبعين ما اشترط في وصف الرائي في الحديث المذكور فيه «من ستة وأربعين» من كونه صالحًا.
وأما ما بين ذلك فالنسبة لأحوال المسلمين .
ورجح هذا القول أيضًا ابن العربي رحمه الله حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في الجمع بين الروايات: وأحسنها قول الطبري عالم القرآن والسنة.
وقال ابن عبد البر رحمه الله: اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف تضاد متدافع والله أعلم، لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على حسب ما يكون من صدق الحديث، وأداء الأمانة والدين المتين، وحسن اليقين، فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا؛ تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة، فمن خلصت نيته في عبادة ربه، ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق، وإلى النبوة أقرب، كما أن الأنبياء يتفاضلون قال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55].
وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله مؤيدًا هذا القول: فهذا التأويل يجمع شتات الأحاديث، وهو أولى من تفسير بعضها دون بعض وطرحه .
وممن رجح هذا القول الألباني رحمه الله حيث قال: واعلم أنه لا منافاة بين قوله في هذا الحديث «إن الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين» وفي الحديث التالي: «جزء من ستة وأربعين» وفي حديث ابن عمر «جزء من سبعين» وغيره، فإن هذا الاختلاف راجع إلى الرائي، فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى، وقيل غير ذلك .
القول الثاني: أن ذلك الاختلاف زيادة فضل من الله عز وجل.
قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الآثار: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الرؤيا، كم هي جزء من الأجزاء التي من النبوة؟
ثم ساق الأحاديث السابقة.
ثم قال: قال هذا القائل: وهذا اضطراب شديد، فمرة تروون أنها جزء من سبعين من النبوة، ومرة تروون أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
فكان جوابنا في ذلك: أن جميع ما روينا من الآثار في هذا الباب يحتمل ما لا تضاد فيه، وهو أن الرؤيا جزء واحد من أجزاء النبوة جعلت بشارة، لحديث أم كرز – فذكر الحديث – وحديث أبي الدرداء فذكره.
قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكون الله عز وجل كان جعلها في البدء جزءا من سبعين من النبوة فضلا منه عليه، وعطية منه إياه، ثم زاد بعد ذلك أن جعل العطية جزءا من ستة وأربعين …
القول الثالث: أن هذا الاختلاف بحسب اختلاف رؤيا الأنبياء.
قال ابن حزم رحمه الله: وقد تخرج هذه النسب والأقسام، على أنه عليه السلام إنما أرد بذلك رؤيا الأنبياء عليهم السلام، فمنهم من رؤياه جزء من ستة وعشرين جزءًا من خصائصه، وفضائله، ومنهم من رؤياه جزء من سبعين جزءًا من نبوته، وخصائصه وفضائله، وهذا هو الأظهر، والله أعلم، ويكون خارجًا على مقتضى الحديث بلا تأويل ولا تكليف .
ولكن هذا التوجيه مع أنه لا دليل عليه وفيه تكلف، فهو أيضًا لا يستقيم, لأنه يجعل الرؤيا الصالحة خاصة بالأنبياء وقد قال – صلى الله عليه وسلم -: «رؤيا المؤمن».
القول الرابع: أن هذا الاختلاف بحسب خفاء الرؤيا وجلائها.
قال المازري رحمه الله: وقيل إن المنامات دلالات، والدلالات منها خفي، ومنها ما هو جلي، فما ذكر فيه السبعون أريد به أنه الخفي منها، وما ذكر فيه الستة والأربعون أريد به الجلي منها .
وقال ابن أبي جمرة رحمه الله: إن النبوة جاءت بالأمور الواضحة، وفي بعضها ما يكون فيه إجمال مع كونه مبينًا في موضع آخر، وكذلك المرائي فيها ما هو صريح لا يحتاج إلى تأويل، ومنها ما يحتاج فالذي يفهمه العارف من الحق الذي يعرج عليه جزء من أجزاء النبوة، وذلك الجزء يكثر مرة، ويقل أخرى بحسب فهمه، فأعلاهم من يكون بينه وبين درجة النبوة أقل ما ورد من العدد، وأدناهم الأكثر من العدد، ومن عداهم ما بين ذلك .
وقريب من هذا القول ما قاله ابن حزم رحمه الله في كتابه الأصول والفروع: ما كان في الرؤيا صادقًا فهو من قبل الله تعالى، ثم تتفاضل في الصحة، والنقاء من الأضغاث، فيكون أعلاها منزلة في ذلك من سبعة وعشرين جزءًا من النبوة إلى جزء من سبعين جزءًا من النبوة .
القول الخامس: أن هذا الاختلاف بحسب تعدد طرق الوحي.
قال القاضي عياض رحمه الله، ويحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي، إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة، ومنه ما جاء بواسطة الملك، ومنه ما ألقي في القلب من الإلهام، ومنه ما جاء به الملك وهو على صورته، أو على صورة آدمي معروف أو غير معروف، ومنه ما أتاه في النوم إلى غير ذلك مما وقفنا عليه، ومما لم نقف عليه فتكون الحالات إذا عددت انتهت إلى العدد المذكور.
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله معقبا على كلام القاضي: ولا يخفى ما فيه من التكلف والتساهل ثم مع هذا التكلف لم يبلغ عدد ما ذكر عشرين فضلا عن السبعين وقال ابن حجر رحمه الله: والذي نحاه القاضي سبقه إليه الحليمي، وقد قصد الحليمي في هذا الموضع بيان كون الرؤيا الصالحة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فذكر وجوها من الخصائص العلمية للأنبياء، تكلف في بعضها، حتى أنهاها إلى العدد المذكور، فتكون الرؤيا واحدًا من تلك الوجوه .
ويضاف إلى هذا التكلف أنه لا يجمع بين الروايات المختلفة.
القول السادس: أن هذا الاختلاف بحسب خصال النبوة.
حيث قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: المراد بهذا الحديث: أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما في الحديث الآخر «التؤدة، والاقتصاد، وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءًا من النبوة» أي من مجموعة خصال تبلغ أجزاؤها ستة وعشرين، هذه الثلاثة جزء منها، وعلى مقتضى هذه التجزئة كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أجزاء في نفسه، فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين صح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمان وسبعون ويصح أن نسمي كل اثنين من الثمانية والسبعين جزءًا خصلة, فيكون جميعها بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين، ويصح أن نسمي كل أربعة منها جزءًا فيكون مجموع أجزائها بهذا الاعتبار تسعة عشر جزءًا ونصفًا.
فتختلف أسماء العدد المجزئ بحسب اختلاف اعتبار الأجزاء، وعلى هذا لا يكون اختلاف اعتبار مقادير تلك الأجزاء المذكورة .
ورحم الله القرطبي عندما قال بعد هذا التوجيه: وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك، مع أنه لم ينشرح به الصدر، ولا اطمأنت إليه النفس، وهو كما قال:
القول السابع: أن هذا الاختلاف بحسب درجات الأنبياء.
قال ابن أبي جمرة رحمه الله ليس بين النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا، فيكون مقام النبوة بالنسبة لمقام الرؤيا بحسب تلك الأعداد راجعة إلى درجات الأنبياء.
فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة، أكثر ما ورد من العدد، ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد، وما بين ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة، ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه.
القول الثامن: أن هذا الاختلاف بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي – صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد؛ أنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – بذلك, كأن يكون لمَّا أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، ولما أكمل اثنتين وعشرين، حدث بأربعة وأربعين بعدها بخمسة وأربعين، ثم بستة وأربعين في آخر حياته، وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين، فضعيف، ورواية الخمسين تحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لم يثبت، وهذه مناسبة لم أر من تعرض لها .
ولا يخفى ما في هذا التوجيه من التكلف وخاصة في آخرها، مع أنه لا دليل عليه.
وقريب من قول الحافظ ما قاله ابن أبي جمرة في قوله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» .
قال: “ويمكن أن يؤخذ من هذا سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن.
القول التاسع: أن هذا الاختلاف من الأمور التوقيفية التي لا نعلم حكمتها.
وهذا القول هو الراجح والأقرب والأظهر إن شاء الله تعالى.
وقال بهذا القول جماعة من العلماء من المتقدمين والمتأخرين.
قال الخطابي رحمه الله: إن هذا الخبر صحيح، وجملة ما فيه حق، وليس كل ما يخفى علينا علته لا تلزمنا صحته، وقد نرى أعداد ركعات الصلوات وأيام الصيام، ورمي الجمار محصورة في حساب معلوم، وليس يمكننا أن نصل من علمها إلى أمر توجب حصرها تحت هذه الأعداد دون ما هو أكثر منها، أو أقل، فلم يكن ذهابنا عن معرفة ذلك قادحًا في موجب الاعتقاد منا في اللازم من أمرها.
وهذا كقوله – صلى الله عليه وسلم – في حديث آخر: «إن الهدي الصالح، والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» ، وتفصيل هذا العدد وحصر النبوة به متعذر لا يمكن الوقوف عليه، وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من هدي الأنبياء وشمائلهم ومن جملة شيمهم وأخلاقهم فكذلك الأمر في الرؤيا أنه جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة .
وقال ابن العربي رحمه الله: “القدر الذي أراده النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يبين أن الرؤيا جزء من النبوة في الجملة لنا؛ لأنه اطلاع على الغيب، وذلك قوله: «لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات» .
وتفصيل النسبة تختص به درجة النبوة إلى أن قال: “وأنا موعز إليكم إلا تتعرضوا لأعداد الشريعة فإنها ممتنعة عن إدراكها في متعلقاتها” .
وبهذا قال المازري رحمه الله مبينًا أنه لا يلزم العلماء أن يعرفوا كل شيء جملة وتفصيلا وقد جعل الله سبحانه للعلماء حدا يقفون عنده، فمنها ما لا يعلمونه أصلا ومنها ما يعلمونه جملة ولا يعلمونه تفصيلاً وهذا منه.
وقال أبو زرعة العراقي رحمه الله: ولا يمكن إلغاء النسب بعد ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – لها، وغايته أن لا يصل علمنا إلى حقيقة ذلك، فنؤمن به، ونكل علمه إلى عالمه.
وقال القسطلاني رحمه الله: وقلما يصيب مؤوِّل في حصر هذه الأجزاء، ولئن وقع له الإصابة في بعضها لما تشهد له الأحاديث المستخرج منها لم يسلم له ذلك في بقيتها.
وقال التوريشتي رحمه الله: وأما وجه تحديد الأجزاء بسبعة وأربعين، فأرى ذلك مما يتجنب القول فيه، ويتلقى بالتسليم، فإن ذلك من علوم النبوة التي لا تقابل بالاستنباط، ولا يتعرض لها بالقياس .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: “وتخصيص الجزء بستة وأربعين جزءًا من الأمور التوقيفية التي لا نعلم حكمتها كأعداد الركعات والصلوات .
وقد بين للقارئ السبب الذي حمل أولئك العلماء إلى تلك التفسيرات بأنه قد هالهم القول بأن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، فذهبوا إلى تلك التفسيرات التي ذكرتها سابقًا .
والحاصل أن يقال أن هذه الأعداد من الأمور التي يعلمها العلماء جملة لا تفصيلا فإنه لم يحدث لأحد من العلماء أن اطلع على أجزاء النبوة، ثم قاس الرؤيا عليها، وعدد هذه الأجزاء جزءًا جزءًا.
ولا حرج على أحد أن يأخذ بظاهر قوله – صلى الله عليه وسلم -: «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات» فإن جزء النبوة لا يكون نبوة كما أن جزء الفاتحة لا يكون صلاة.
وخلاصة أسباب الترجيح ما يلي:
1 – أن هذه الأعداد كأعداد الصلوات، والركعات، وأيام الصيام، ورمي الجمار، التي لا نعلم حكمتها.
2 – أن هذه من الأمور التي يعلمها العلماء إجمالاً لا تفصيلاً.
3 – أن علوم الأنبياء لا تقابل بالاستنباط والقياس.
مع أننا إذا ذكرنا بعض التعليلات، فما ذكره عالم الكتاب والسنة ابن جرير الطبري رحمه الله توجيه حسن وهو أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي

قصص وتفسير الاحلام

نقلت لنا كتب السنة من تفسير الاحلام التي رآها الرسول صلى الله عليه
وسلم الكثير ، ومنها ما رواه ابن عمر قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ” بينا
أنا نائم أُتيت بقدحِ لبنٍ فشربت منه ، حتى إني لأرى الرِّيَ يخرج من أطرافي ،
فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب ” ، فقال من حوله : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : ”
العلم ” . وروى ابن عمر أيضًا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” رأيت كأن
امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة _ وهي الجحفة _ فأولت :
أن وباء المدينة نقل إليها .

birds tafsir ahlam

ومما حدّث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفسير الاحلام ما رواه
ابن عباس عند البخاري ، أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت
الليلة في المنام ظُلّة تنطف _ تقطر وتصب _ السمن والعسل ، فأرى الناس يتكففون منها
، فالمستكثر والمستقل ، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء _ والسبب : الحبل _ أراك
أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجلٌ فعلا ، ثم أخذ به آخر فانقطع ، ثم وصل ، فقال أبو
بكر : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي والله لتدعني فأعبّرها ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ” اعبرها ” ، فقال : أما الظلة فالإسلام ، وأما الذي ينطف السمن والعسل
فالقرآن ؛ حلاوته تنطف ، فالمستكثر من القرآن والمستقل ، وأما السبب الواصل من
السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه ، تأخذ به فيعليك الله ، ثم يأخذ به رجل من
بعدك فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ، ثم يأخذ به آخر فينقطع له ، ثم يوصل
فيعلو به ، فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت ؟ فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : ” أصبتَ بعضًا وأخطأت بعضًا ” ، قال : فوالله يا رسول الله ،
لتحدثني بالذي أخطأت به ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تقسِم ”

وعليك بمشاهدة الموقع التالي
رؤية هاتف فى المنام

حدثنا عمرو الناقد وإسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر
جميعا عن ابن عيينة واللفظ لابن أبي عمر حدثنا سفيان عن
الزهري عن أبي سلمة قال كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني
لا أزمل حتى لقيت أبا قتادة فذكرت ذلك له فقال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا من الله والحلم من
الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثا
وليتعوذ بالله من شرها

فإنها لن تضره

وحدث
نا ابن أبي عمر
حدثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وعبد ربه

ويحيى ابني سعيد ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن
أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولم يذكر في
حديثهم قول أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا
أزمل وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح
وحدثنا إسحق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد
الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد وليس في
حديثهما أعرى منها وزاد في حديث يونس فليبصق على يساره حين
يهب من نومه ثلاث مرات

حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد
يعني ابن زيد حدثنا أيوب وهشام عن محمد عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد
رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي

علامات الرؤيا الصالحة وتفسير الاحلام

العَلامات جمع عَلامَة، وهي التي يعرف بها الشيء .
وعلامات الرؤيا الصالحة هي الأمارات التي يستدل بها ويستأنس بها على صلاح الرؤيا، وقد جاءت السنة المطهرة ببيان علامات الرؤيا الصالحة، فمن علامات صلاحها ما يلي:
أولاً: التواطؤ عليها:
والتواطؤ هو التوافق وزنًا ومعنى، يقال: (وطأه على الأمر مواطأة: وافقه وتواطأنا عليه وتوطَّأنا: توافقنا: وتواطؤوا عليه: توافقوا) .
وأصله أن يطأ الرجل مكان وطء صاحبه.
فالتواطؤ على الرؤيا: هو توافق جماعة على رؤيا واحدة ولو اختلفت عباراتهم .
ولهذا يقول الإمام البخاري رحمه الله في كتابهِ: «الجامع الصحيح» باب التواطؤ على الرؤيا، ثم ساق بسنده من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أناسًا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناسًا أروها في العشر الأواخر، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «التمسوها في السبع الأواخر» .
فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، منهم من رأى ليلة القدر في العشر الأواخر، ومنهم من رآها في السبع الأواخر، فتوافقت رؤياهم على السبع الأواخر.
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: (لم يلتزم البخاري إيراد الحديث بلفظ التواطؤ وإنما أراد بالتواطؤ التوافق، وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه، وذلك أن أفراد السبع داخلة في أفراد العشر، فلما رأى قوم أنها في السبع كانوا كأنهم توافقوا على السبع فأمرهم بالتماسها في السبع لتوافق الطائفتين عليها، ولأنه أيسر عليهم فجرى البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى، وقد جاء بلفظ “التواطؤ” من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (وكانوا لا يزالون يقصون على النبي – صلى الله عليه وسلم – الرؤيا أنها في الليلة السابقة من العشر الأواخر، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحريًا فليتحرها من العشر الأواخر» .
ومن طريق مالك بن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه: (أن رجالا من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريَها، فليتحرها في السبع الأواخر» .
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: ويستفاد من هذا الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها، وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة .
يقول ابن القيم رحمه الله: فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له، وكتواطؤ رأيهم على استحسانه واستقباحه، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح .
tafsir al ahlma امراة حامل
ويقول رحمه الله في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر».
قال: فاعتبر صلى الله عليه وآله وسلم تواطؤ رؤيا المؤمنين، وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت .
ولما ترجم الذهبي رحمه الله للإمام أحمد رحمه الله ذكر منامات صالحة رويت لأحمد بعد موته أكثر من عشر ورقات ثم قال: «ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة، وأفراد ابن البناء جزءًا في ذلك، وليس أبو عبد الله ممن يحتاج في تقرير ولايته إلى منامات، ولكنها جند من جند الله تسر المؤمن، ولا سيما إذا تواترت» .
ثانيًا: كونها من المبشرات.
والمبشرات جمع مبشرة، وهي البشرى بمعنى البشارة.
يقول ابن الصلاح رحمه الله في بيان علامات الرؤيا الصالحة: (ومن أمارات صلاحها أن تكون تبشيرًا بالثواب على الطاعة، أو تحذير من المعصية) .
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تعظيم شأن الرؤيا الصالحة، وبيان أنها من المبشرات النبوية فمن ذلك:
(أ) أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» .
وقد بوب رحمه الله في “الموطأ” بلفظ (كان إذا انصرف من صلاة الغداء يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: «ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» .
وقد رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم في مستدركه كله من طريق مالك.
(ب) أخرج الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له …» .
وفي رواية لمسلم بلفظ كشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال: «اللهم هل بلغت ثلاث مرات، إنه لم يبقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح، أو ترى له ..» .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، وابن أبي شيبة ، وأبو داود والنسائي .
والدارمي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي .
(ج) أخرج الإمام أحمد رحمه الله في مسنده وابنه عبد الله في زوائد المسند من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له» .
(د) أخرج الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي ، والحاكم من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي» قال: «فشق ذلك على الناس» فقال «ولكن المبشرات» قالوا وما المبشرات؟ قال: «رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة».
(هـ) أخرج الإمام أحمد في مسنده والطبراني من حديث أبي الطفيل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا نبوة بعدي إلا المبشرات» قال: قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الحسنة» أو قال: «الرؤيا الصالحة» .
(و) وأخرج الطبراني والبزار من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ذهبت فلا نبوة بعدي إلا المبشرات» قيل: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له» .
(ز) وأخرج الإمام أحمد، والدارمي وابن ماجة، من حديث أم كُرْز الكعبية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ذهبت وبقيت المبشرات» .
(ح) أخرج الإمام مالك رحمه الله في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات» فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» وهذا مرسل صحيح الإسناد ويشهد له ما سبق من الأحاديث وما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ففي هذه الأحاديث وغيرها تعظيم شأن الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وبيان أنها من المبشرات التي يبشر بها المؤمن، وأن النبوة ستذهب بموته صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه خاتم النبيين بعده، وتبقى المبشرات التي هي الرؤيا الصالحة في هذه الأمة بعد انقطاع النبوة.
فقوله – صلى الله عليه وسلم – كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» يعني أن الوحي منقطع بموته رضي الله عنه فلا يبقى بعده ما يعلم به ما سيكون إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا الصالحة.
قال ابن التين: “معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا .
وقيل: هو على ظاهره، لأنه قال ذلك في زمانه، واللام في النبوة للعهد والمراد لنبوته، أي لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات.
ويرد على ذلك بالأحاديث الأخرى الصريحة كقوله – صلى الله عليه وسلم -: «لا نبوة بعدي إلا المبشرات» وحديث ابن عباس أنه قال ذلك في مرض موته – صلى الله عليه وسلم – .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم «إلا المبشرات» ثم فسرها بالرؤيا الصالحة.
ووصف الرؤيا الصالحة بأنها مبشرة إما على التغليب وإما على أصل اللغة فمن الرؤيا الصالحة ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله تعالى عبده المؤمن.
يقول ابن المهلب رحمه الله: التعبير بالمبشرات خرج مخرج الغالب، فإن الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه .
ويقول أبو العباس القرطبي رحمه الله في كتابه “المفهم” البشرى من الله أي مبشرة بخير، ومحذرة عن شر فإن التحذير عن الشر خير فتضمنته البشرى، وإنما قلنا ذلك هنا, لأنه قد قال في حديث الترمذي المتقدم: «الرؤيا ثلاث، رؤيا من الله …» مكان بشرى من الله، فأراد بذلك، والله أعلم، الرؤيا الصادقة المبشرة والمحذرة .
ويقول أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسيره الجامع لأحكام القرآن” في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قال: “وهذا الحديث بظاهره يدل على أن الرؤيا بشرى على الإطلاق وليس كذلك، فإن الرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رائيها، وإنما يريها الله تعالى المؤمن رفقًا به ورحمة؛
ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه، فإن أدرك تأويلها بنفسه، وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك، وقد رأى الشافعي رضي الله عنه وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حنبل تدل على محنته فكتبت إليه بذلك؛ ليستعد لذلك وقد تقدم في “يونس” في تفسيره قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64] أنها الرؤيا الصالحة، وهذا وحديث البخاري مخرجه على الأغلب، والله أعلم .
فتفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبشرات بالرؤيا الصالحة إن كان المراد بالرؤيا الصالحة أي الحسنة والمبشرة فهذا ظاهر؛ لأن البشارة كل خير صدق بتغير بشرة الوجه واستعمالها في الخير أكثر.
إن كان المراد بالرؤيا الصالحة هي الصادقة وهي التي فيها بشارة أو تنبيه عن غفلة، فتسيرها بالمبشرات في الحديث مخرج على الأغلب أو على أصل اللغة والله أعلم.
قد جاء في تفسيره قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 62 – 64].
أن البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة وقد وردت أحاديث متعددة في تفسير الآية بالرؤيا الصالحة فمن ذلك.
1 – ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، والحاكم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قوله عز وجل: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له …»
زاد أحمد، وابن جرير في إحدى الروايات عندهما أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «وبشراه في الآخرة الجنة» وقد جاءت هذه الزيادة في رواية ابن أبي شيبة مختصرة .
2 – أخرج الإمام أحمد في مسنده، والدارمي، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قول تبارك وتعالى: {الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» .
3 – أخرج ابن جرير رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم أو ترى له».
وفي رواية له عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: {الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح، أو ترى له، وهي في الآخرة الجنة.
وفي رواية له قال أبو هريرة رضي الله عنه: «الرؤيا الحسنة بشرى من الله وهي المبشرات» .
4 – وأخرج الإمام أحمد في مسنده، وابن جرير في تفسيره من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: «الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان؛ ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثًا وليسكت ولا يخبر أحدًا» .
وقد جاء عن جماعة من الصحابة والتابعين وأتباعهم تفسير الآية بالرؤيا الصالحة فمن ذلك:
1 – أخرج ابن جرير الطبري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: (هي الرؤيا الحسنة يراها العبد المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه) ورواه ابن أبي شيبة بنحوه هذه الرواية .
2 – أخرج الإمام مالك رحمه الله عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول، في هذه الآية: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} قال: (هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له).
ورواه ابن أبي شيبة، وابن جرير بنحوه .
3 – وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد رحمه الله قال: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: (هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له) .
4 – وأخرج ابن جرير رحمه الله عن عطاء في قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: (هي رؤية الرجل يبشر بها في حياته) .
5 – وأخرج ابن جرير رحمه الله عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: (الرؤيا من المبشرات) .
6 – وأخرج ابن جرير رحمه الله عن يحيي بن أبي كثير رضي الله عنه قال في قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: (هي الرؤيا الصالحة يرها المسلم أو ترى له) .
وقد أخرج ابن عبد البر رحمه الله بعض هذه الآثار وأشار إلى بعضها ثم قال معقبًا على ذلك: وعلى ذلك أكثر أهل التفسير في معنى هذه الآية، وهو أولى
ما اعتقده العالم في تأويل قول الله عز وجل: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وروى عن الحسن والزهري وقتادة أنها البشارة عند الموت .
ويقول ابن جرير الطبري رحمه الله بعد أن ذكر بأسانيده عن جماعة من الصحابة والتابعين وأتباعهم أنها الرؤيا الصالحة عقب على ذلك بقوله: (وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.
ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله، كما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة التي حضره عند خروج نفسه تقول لنفسه اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه» .
ومنها بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – من الثواب الجزيل كما قال ثناؤه: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] الآية.
وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها ولم يخصص الله ذلك المعنى دون معنى, فذلك مما عمَّمه جل ثناؤه، أي: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وأما في الآخرة فالجنة .
وقال السعدي رحمه الله: البشرى هي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته، فيدخل في ذلك الرؤيا الصالحة .
ثالثًا: كونها من أهل الصدق والصلاح:
من علامات الرؤيا الصالحة التي تدل عليها كونها من أهل الصدق والصلاح والاستقامة؛ فإن الغالب على رؤياهم الصدق وذلك لقلة تسلط الشياطين عليهم، ولكثرة الصدق في حديثهم، فمن كان أصدق الناس حديثًا كان أصدقهم رؤيا.
ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا اقترب الزمان لم تكن رؤيا المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا …» .
وفي رواية لمسلم: «وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا …».
قال النووي رحمه الله في شرح الحديث السابق: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا» ظاهره أنه على إطلاقه وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم وموت العلماء والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله، فجعل الله تعالى جابرًا وعوضا ومنبهًا لهم، والأول أظهر لأن غيره الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته لها .
ويقول ابن العربي المالكي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وآله وسلم «أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» وذلك لأن الأمثال إنما تضرب له على مقتضى أحواله من تخليط وتحقيق، وكذب وصدق، وهزل وجد ومعصية وطاعة، قال ابن سيرين ما احتلمت في حرام قط، فقال بعضهم ليت عقل ابن سيرين في المنام لي في اليقظة .
وفي تعليق لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على الحديث السابق، قال: (أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا وأكثرهم دينًا لأن الفاسقين يصيبهم من تحزين الشيطان) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الذي تصدق رؤياه فأجاب بقوله: (وأما الذي تصدق رؤياه فهو الرجل المؤمن الصدوق إذا كانت رؤياه صالحة، فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته، وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة، ولهذا جاء هذا الحديث مقيدًا في بعض الروايات بالرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «… أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا»
ولذلك بوب الإمام البخاري رحمه الله في كتاب:
“الجامع الصحيح” المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه في كتاب التعبير، بابًا بعنوان (2 – رؤيا الصالحين)
ثم ساق بسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» إشارة إلى أن الصالحين هم الذين يغلب على رؤياهم الصدق .
ولهذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يسأل عن حال الرجل، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، كما أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسنادين صحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: «هل رأى أحد منكم رؤيا» فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وَجْبَة ارتجت بها الجنة فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان، وفلان بن فلان حتى اثني عشر رجلاً وقد بعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سرية قبل ذلك، قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر السرخ أو قال: إلى نهر البيدح قال: فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسيّ من ذهب فقعدوا عليها وأتى بصحيفة – أو كلمة نحوها – فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله كان من
أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عدّ الاثنى عشر الذين عدّتهم المرأة
فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «عليّ بالمرأة» فجاءت قال: «قصّي علىّ رؤياك» فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ورواه النسائي في السنن الكبرى، وابن حيان في صحيحه، والبيهقي في دلائل النبوة بنحوه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد تحت باب: “ما يدل على صدق الرؤيا” ووجه الاستشهاد بالحديث على صدق الرؤيا سؤاله – صلى الله عليه وسلم – عن الرجل، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه .
وفي هذا الحديث دليل على أن رؤيا الرجل والمرأة سواء، وإنما العبرة بالتقوى والصلاح والصدق.
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث السابقة «من الرجل» ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك.
ولهذا من فقه الإمام البخاري رحمه الله قال في صحيحه في كتاب التعبير “باب رؤيا النساء” منعًا للفهم القاصر، ثم ساق بسنده من حديث خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء – امرأة من الأنصار – بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون وأنزلنا في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي غسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قالت: فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «أما هو فوالله لقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي».
فقالت: والله لا أزكي بعده أحدًا أبدًا.
ثم ساق بسنده آخر، وقال: «ما أدري ما يفعل به» قالت: وأحزنني فنمت فرأيت لعثمان عينًا تجري فأخبرت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: «ذلك علمه» .
وذكر ابن بطال رحمه الله الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: «رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة» .

هل تنسب رؤيا الكافر الصادقة إلى أجزاء النبوة

الرؤيا الصادقة قد تقع من الكافر كما سبق تفصيل ذلك، والأحاديث التي ذكرتها في هذا البحث جاءت مقيدة ومطلقة فيمن أضيفت إليه الرؤيا.
فمرة جاءت مقيدة بالرؤيا من المؤمن، ومرة برؤيا المسلم، ومرة بالرؤيا الصالحة من الرجل الصالح.
وفي بعض الروايات أطلقت الرؤيا الصالحة فلم تقيد بكونها من المؤمن، أو غيره، وهذه الروايات قليلة، فهل تدخل رؤيا الكافر الصادقة في هذا الإطلاق فتنسب إلى أجزاء النبوة أو لا؟
tafsir al ahlam رؤيا الكافر
والجواب أن لأهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة قولان:
القول الأول: يظهر من كلام ابن عبد البر رحمه الله أنه يرى العموم.
حيث قال في قوله – صلى الله عليه وسلم -: «يراها الرجل الصالح أو ترى له» قال: فظاهره أن لا تكون الرؤيا من النبوة جزءًا من ستة وأربعين، إلا على ذلك الشرط للرجل الصالح أو منه.
وفي حديث ابن عباس «يراها المسلم» ولم يقل صالحًا ولا طالحًا، وفي بعض ألفاظه، «يراها العبد» وهذا أوسع أيضًا.
وقوله: «أو ترى له» عمومه من الصالح وغيره والله أعلم .
ويرى رحمه الله أن الاختلاف في هذه القيود مثل الاختلاف في أجزاء النبوة حيث قال: وأما قوله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث: «الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح»
وربما جاء في الحديث «الرؤيا الصالحة» فقط، وربما جاء في الحديث أيضًا «رؤيا المؤمن» فقط وربما جاء «يراها الرجل الصالح أو ترى له» يعني من صالح وغير صالح، وهي ألفاظ المحدثين، والله أعلم بها.
والمعنى عندي – أي ابن عبد البر – في ذلك على نحو ما ظهر لي في الأجزاء المختلفة من النبوة .
وسبق أنه يرى رحمه الله في اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء الرؤيا من النبوة أن ذلك على حسب ما يكون الذي يراها من صدق الحديث، وأداء الأمانة والدين المتين، وحسن اليقين، فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد.
فالذي يظهر من كلامه يرحمه الله أنه يرى أن ذلك ليس بعيدًا، وأن رؤيا غير الصالح قد تنسب إلى أجزاء النبوة، لكنها من أقصى الأجزاء الواردة في الأحاديث.
القول الثاني: يرى جماهير أهل العلم، أن رؤيا الكافر الصادقة لا تنسب إلى أجزاء النبوة.
واستدلوا بتقييد الرؤيا الصالحة بالرجل الصالح أو المسلم أو المؤمن، وأما الروايات التي جاءت مطلقة فتحمل على المقيد.
وقالوا: إن الصالح حاله هو الذي يناسب حال النبي – صلى الله عليه وسلم – بخلاف الكافر .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله: «من الرجل الصالح» هذا يقيد ما أطلق في غير هذه الرواية، كقوله «رؤيا المؤمن» ولم يقيدها بكونها حسنة، ولا بأن رائيها صالح .
فإن قيل: قد وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار وغيرهم ممن لا يرضى دينه، كرؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات، ورؤيا الفتيين في السجن.
وقد ترجم البخاري رحمه الله في كتابه الجامع الصحيح،، بابًا بعنوان باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك .
فالجواب: أن الكافر والفاسق وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من النبوة، إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة، بدليل أن الكاهن والمنجم قد يحدث أحدهم ويصدق ولكن على الندرة والقلة.
وكذلك رؤيا الكافر قد تصدق لكن ذلك قليل بالنسبة إلى مناماتهم المختلفة الفاسدة.
وأما ترجمة البخاري في صحيحه بباب رؤيا أهل السجون، فقال المهلب رحمه الله: إنما ترجم البخاري بهذا لجواز أن تكون رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة، كما كانت رؤيا الفتيين صادقة، إلا أنه لا يجوز أن تضاف إلى النبوة إضافة رؤيا المؤمن إليها، إذ ليس كل ما يصح له تأويل من الرؤيا حقيقة يكون جزءًا من النبوة.
قال ابن حزم رحمه الله: وقد تصدق رؤيا الكافر ولا تكون حينئذ جزءًا من النبوة، ولا من المبشرات، ولكن إنذارًا له ولغيره ووعظًا .
وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله: وعندي أن رؤيا الفاسق لا تعد من أجزاء النبوة، وقيل تعد من أقصى الأجزاء، وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلا.
فالحاصل أن الرؤيا لا تكون من أجزاء النبوة إلا إذا كانت من مسلم صادق، ومن ثم جاءت مقيدة في أغلب الأحاديث، وما جاء في بعض ألفاظها من الإطلاق، فيحمل المطلق على المقيد، وبهذا الإطلاق تخرج رؤيا الكافر الصادقة.